• المكتـب الدائـم الدورة الثانية لعام 2017 الكويت
.

المصالحة والمصارحة العربية � العربية

 

تقريـــر الأميـــن العــــام

 

 

 

مقدمـــــــــة:

 

البيت العربي ومواجهة التحديات:

في ظل ما تشهده المنطقة من مكائد ومؤامرات تستهدف النيل من أمن واستقرار الشعوب، والأزمات في منطقة الخليج والوضع في ليبيا و سوريا و اليمن إضافة إلى محاربة الإرهاب و التطرف، أزمات هزت البيت العربي في الفترة الأخيرة، وأصبح من الضرورة تسوية تلك الأزمات الداخلية بين الدول العربية عبر الحوار والمصالحة بعيدا عن كل الضغوطات أو التدخلات في الشؤون الداخلية، والتوصل إلى تنسيق عربي أكبر لمواجهة التحديات والأزمات العربية.

 

لقد أيقنا جميعاً بضرورة حل المشاكل العربية داخل البيت العربي دون تدخل جهات خارجية، وأن اللُحمة والوحدة العربية هي الأساس في التشبيك العربي صوب تحقيق الأهداف المرجوة، بعد أن أصبحت أوراق قضايا الشرق الأوسط مخلوطة لدرجة وجود متغيرات دولية وطائفية وإقليمية وغيرها في معظم التحديات المطروحة.

 

نعيش حالة قلق حول مستقبل عالمنا العربي لم تكن وليدة الصدفة ولا توجد حلول سحرية، الواقع العربي يحتاج الى تحرّك النخب العربية والتواصل بينها، لا بد من وضع استراتيجيات مناسبة للمرحلة التي تعبرها كل دولة على حدة، وان تتقوى روابط التضامن بين النخب العربية والقوى الديمقراطية والحقوقية في مختلف أرجاء العالم، لا يمكن النضال ونحن معزولين عن عالمنا الواسع وعن مختلف التطورات الجارية في جميع المجالات، إلى أي مدى سنظل كعرب خارج دائرة الفعل وخارج التاريخ في حين أن مصير أراضينا ومقدساتنا وثرواتنا وتاريخنا وحضارتنا بيد القوى الكبرى في العالم؟

 

معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي:

حينما أنشئت جامعة الدول العربية عام 1945 ككيان إقليمى يضم الدول العربية السبع المستقلة آنذاك وفتحها للدول العربية المستقلة فيما بعد، أدركوا عام 1950 أهمية استكمال هذا الكيان باتفاق أمنى كامل يتمثل فى معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، والتى تضم وزراء الدفاع ورؤساء الأركان، وتم تفعيلها عام 1964 بإنشاء القيادة العسكرية العربية المشتركة ومقرها عمَّان لمواجهة مخططات إسرائيل لتحويل مجرى مياه نهر الأردن، واستخدمت روح معاهدة الدفاع المشترك فى مساندة كل من مصر وسوريا عسكريًا وماليًا للاستعداد لحرب تحرير الأراضى العربية المحتلة فى حرب 1973، وتكاملت الأعمال العسكرية مع الإرادة السياسية العربية للإعلاء من قيمة البترول كمورد طبيعى وحيد لدول الخليج العربية وليبيا والجزائر، وهكذا، شهدت السنوات التالية على حرب 1973 صحوة ملحوظة للأمن القومى العربى.

 

الأمن والإستقرار في الوطن العربي:

الأمن القومى العربى هو الأمن الوطنى للدول العربية جمعاء، وأى انتقاص لأمن أية دولة يقود إلى الحد من قوة الأمن القومى العربي، وفى ضوء تجزئة العراق ومحاولات تقسيم سوريا وانهيار ليبيا والصومال، وانقسام السودان، ودعم قطر لأحد أهم مصادر التهديد للأمن القومى العربي، وهو الإرهاب السياسي أو الدينى سواء بطريق داعش، أو جبهة النصرة أو فلول القاعدة أو المنظمات الإرهابية المتفرعة عن الإخوان المسلمين، أو التحالف مع إيران وتركيا علنًا، ومع إسرائيل سرًا، فهل ما زال يمكننا الحديث عن الأمن القومى العربي؟ وماذا بقى منه؟ ، وهل هناك سبل لإعادة اللُحمة إلى كيان الأمة العربية لدرء هذا الخطر المحدق بها وبمستقبلها.

 

أن اعتلاء اليمين المتطرف للسلطة فى الولايات المتحدة، فيما أُطلق عليهم المحافظون الجدد، وفى إسرائيل وفى تركيا وكذلك إيران أدى إلى إعادة النظر بجدية فى اختراق الأمن القومى العربى بطرق عدة، فتم وضع استراتيچية واضحة لتدمير العراق ثم سوريا - الجبهة الشرقية المناوئة لإسرائيل.

 

وسعت دول الجوار إلى تعطيش الوطن العربى بالتحكم فى مصادر المياه الطبيعية التى تصب فيه، فصارت تركيا تتحكم فى دجلة والفرات، وإسرائيل تتحكم فى مياه نهر الأردن وبحيرة طبرية ومصادر المياه فى الضفة الغربية، وإثيوبيا تتحكم فى مياه النيل.

إصرار واضح ومؤكد من دول الجوار والقوى الكبرى على استمرار عملية تقسيم الدول العربية، ليبيا عرضة للتقسيم، وسوريا تقترب منه سواء بإعلان الحكم الذاتى للأكراد أو بتفعيل الإشراف العسكرى الأجنبى على مناطق الحد من التوتر/ المناطق الآمنة، والسودان مستمر فى مسلسل التقسيم بعد أن انفصل الجنوب، كما أن الصومال يتعرض لاستقلال جمهورية أرض الصومال عن الصومال الأم، وصارت دول عربية مرتعًا للقواعد العسكرية الأجنبية المعادية للأمن القومى العربي، إذ أن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية موجودة فى قطر، كما توجد إلى جوارها قاعدة عسكرية تركية وتنتشر فيها قوات الحرس الثورى الإيراني، وچيبوتي، حيث أقامت الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل والصين واليابان قواعد عسكرية صار من الصعب مع وجودها أن تضيف چيبوتى إلى الأمن القومى العربي.

 

الأمن القومى العربى:

اختراق الأمن القومى العربى لن يحقق إلا مزيدًا من الاختراق والانهيار، ولابد من قمة عربية تبحث بجدية مستقبل الأمن والاستقرار فى الوطن العربى وكيفية الانتقال من حالة الانكشاف الاستراتيچى إلى مرحلة البناء الاستراتيچى المشترك، وجذب دول شمال أفريقيا مرة أخري، لمناقشة استراتيچية التئام الأمن القومى العربي، وإقالته من عثرته.

 

حتمية وضرورة إعادة اللُحمة الخليجية، في ضوء الأزمة التي نشبت بين قطر من جهة والسعودية ودول أخرى من جهة ثانية، كما أكد صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح "صعب علينا نحن الجيل الذي بنينا مجلس التعاون الخليجي قبل 37 عاما أن نرى بين أعضائه تلك الخلافات والتي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه".

 

لم يعد هناك مجالا للشك بأن ما يجري على الساحة العربية هو إستمرار لما كان منذ عقود وقرون، وليس وليد الساعة، فإن أتى الرئيس ترامب أو الرئيس أوباما أو الرئيس بوش، فهذا لا يغير بمضمون حكم العالم عبر ما يسمى بالإدارة الأميركية.

 

ما يعنينا الآن على المستوى العربي أن الأوراق تتساقط تباعا لتتكشف عيوب الضعف وتضمحل لتتلاشى فسحات الأمل في إستعادة اللحمة العربية، فالجميع لمس التردي العربي الذي يتجلى في تمكن القوى المهيمنة من إدارة الأمور، والذهاب بعشرات الملايين من العرب كما غير العرب، لتنفيذ أهدافها خدمة لمصالحها الكونية، وعلى المستوى الإقليمي فإن كل الأصابع تشير إلى قيام إيران بدور الإرهابي الأول والمدبر الأساسي للإرهاب، إعتبارا من مبدأ تصدير الثورة وهو شعار بناء وسيلته الإرهاب، وصولا إلى التغيير الديمغرافي في المنطقة الذي تقوم به قوى الشر الإيرانية.

 

وعلى الدول القيام بخطوات أساسية رادعة لتعطيل الدور الإيراني، وما لديه من أطماع في الأراضي العربية، والسعي للمصلحة العربية اولا، وإلا فإن المستقبل سيشهد تهاو وتلاش للقيم التي يمكن إستغلالها لإستعادة الهوية والأرض والمجتمع العربي.

 

فما الذي ينتظر العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن الآن (واستتباعاً كل المنطقة العربية) من تطوراتٍ واحتمالات، وهل ما يحصل من مفاوضات دولية وإقليمية بشأن أزمات سوريا واليمن وليبيا، هو مقدّمة لتسويات وحلول سياسية، أم هو مجرّد تقاطع مؤقّت لمصالح الدول التي تدير الأزمات وحلولها خلال هذه الفترة؟ ثمّ في حال حدوث توافقٍ مؤقّت بين هذه الدول على مواجهة "داعش" وإفرازاتها، فما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة هذه الجماعات الإرهابية وما سيكون بديلها على الأرض من حكومات ومعارضات وتسويات سياسية، بل أيضاً من حدود كيانات؟، وهل ستتّعظ القوى الإقليمية والمحلّية التي راهنت على جماعات "النصرة" و"داعش" خلال السنوات الماضية من هذه التجربة المرّة في التحالف مع قوى شيطانية إرهابية لم ترحم أحداً في مناطقها من كلّ الطوائف والمذاهب والإثنيات.؟.

 

العدو المشترك:

إنّ الأمَّة العربية مثقلةٌ الآن بالجراح، والدم ينزف من شعوبها بفعل صراعاتٍ أهلية، وليس نتيجة معارك مع عدوّها الإسرائيلي المشترَك الذي استفرد الآن بالشعب الفلسطيني، ويمارس عليه العدوان والقتل والدمار، ويواصل الاستيطان والتهويد للأراضي الفلسطينية وللقدس الشريف، بينما العرب منشغلون بأنفسهم وبصراعاتهم الداخلية وبمصالح فئوية لهذا الحاكم أو ذاك المعارض..

 

إنّ التفسير "الغربي" لظاهرة الإرهاب باسم الإسلام يحاول أن ينفي مسؤولية الغرب عن وجود هذه الظاهرة ويعيد المشكلة فقط إلى أوضاع داخلية في الدول العربية والإسلامية، إضافةً إلى الدعم غير المحدود لنشوء الدولة الإسرائيلية وحروبها العدوانية على العرب والفلسطينيين.

 

ثمّ كيف يفسّر أصحاب هذه المقولة "الغربية" ما حدث في عدّة ولايات أميركية من أعمال إرهابية كانت خلفها جماعات إرهابية أميركية، غير عربية وغير إسلامية، رغم وجود الديمقراطية في أميركا؟! وهل يمكن وسم هذه الممارسات الإرهابية بانتماءات دينية أو "ولايتية" أو عرقية؟!.

 

وكيف يفسّر الأوروبيون ما كان يحدث في بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وأسبانيا من عمليات إرهابية يقوم بها أتباع لجماعاتٍ متطرّفة.

وفي مقابل تلك التفسيرات "الغربية" ظهر التفسير الآخر "الشرقي"، الذي يحاول أيضاً التملّص من مسؤولية الذات العربية والإسلامية عن بروز ظاهرة التطرّف و"الإرهاب"، والذي يرفض الاعتراف بالأزمات الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة في هذه المجتمعات.

 

فكيف نفسّر ما يحدث الآن في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وما حدث في لبنان ومصر والجزائر والسودان، وفي عدّة بلدان قبل ذلك، من أعمال إجرام وعنف دموي باسم الإسلام، ضدّ مواطنيين ينتمون إلى دين آخر أو إلى مذهب مختلف؟!. فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف لكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان داخل بلدان العالم الإسلامي، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.

 

 

قضيتنا المركزية..

وإعادة الأوضاع إلى أسسها السليم:

لابد من إزالة أسباب الخلاف والخلل بين الأطراف المتخاصمة في البلاد وإعادة الأوضاع إلى أسسها السليم، ليعرف العالم الغربي من هم أصحاب الوطن العربي، وماذا يريدون؟ لأن صلاحية الداخل هي رصيد ودعاية ناجحة للخارج.

 

لقد حان وآن لنا الأوان أن نستيقظ من كل هذه الصراعات العربية - العربية، وأن نزيل هذه الأحقاد الطائفية والحروب والخصومات الدائرة بين صفوفنا، حتى نألف بين قلوبنا ونجمع كلماتنا ونوحد صفوفنا ونرأب الصدع بيننا وننسى خصوماتنا، وأن نكره الأذى بيننا وندفع الضير والضرر عنا قدر ما استطعنا. فعدونا هو واحد عدو صهيوني خائن الذي استنسر البغاث بأرضنا وأفكارنا، فكيف باءت قضايانا بالخذلان في محافل العالم الكبرى.

 

وكذلك "إذا لم توحد القدس الفلسطينيين فما الذي سيوحدهم؟"، الإجراءات الإسرائيلية المشددة في مدينة القدس، وتركيب البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، وسط نداءات شعبية فلسطينية بضرورة توحيد الصف وإنهاء الانقسام، والالتفاف حول قضية القدس والأقصى، حيث يعود تاريخ الانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس" إلى عام 2007، بعد سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة بالقوة، بعد أحداث دامية استمرت عدة أيام.

 

لم يعد هناك خلافاً سياسياً، ولكن ضرورة وجود نوايا لإنهاء الانقسام، فلابد وأن يستمر الحراك و مواجهة الخطة الاسرائيلية الخبيثة، لأن إجراءات إسرائيل في القدس تمس العقيدة والشرف وكرامة الشعب الفلسطيني، وتكشف عن النوايا المبيتة تجاه القدس عامة وليس فقط المسجد الأقصى".

 

ولا وجود لدولة فلسطينية بدون القدس عاصمة لها، و أن الصراع سيتصاعد إذا لم تتراجع السلطات الصهيونية عن سياساتها وإجراءتها ضد القدس والأقصى التي وحدت الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وداخل مناطق 48 والشتات ضد إسرائيل، أن هذا الوقت يعتبر الأفضل لتبني استراتيجية موحدة للدفاع عن أبناء الشعب وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وطرح موضوع المصالحة الفلسطينية من أجل العمل على إنجازه.

 

إن الإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح وإنما من يمول ويدرب ويسلح ويأوى بل ويعالج المصابين منهم ويقدم كل المساندة السياسية والإعلامية لهم .

 

 

المنطقة العربية ومابعد 11 سبتمبر :2001

بعد حوالي 16 عاماً على 11 سبتمبر 2001، وعنوان الأحداث أصبح "محاربة تنظيم الدولة الإسلامية" بعد أن كان "الحرب على الإرهاب"، يحدث ذلك بينما إسرائيل هي المستفيد الأكبر من صراعات الشرق والغرب، ومن كون هذا "الإرهاب الإسلامي الجديد"، كما كان قديمه في "القاعدة"، يتجنّب محاربة إسرائيل بل يخدم مشاريعها في إقامة حروبٍ أهلية عربية وإسلامية!.

 

فما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة هذه الجماعات الإرهابية وما سيكون بديلها على الأرض من حكومات ومعارضات وتسويات سياسية، بل أيضاً من حدود كيانات؟!. وهل ستتّعظ القوى الإقليمية والمحلّية التي راهنت على جماعات "النصرة" و"داعش" خلال السنوات الماضية من هذه التجربة المرّة في التحالف مع قوى شيطانية إرهابية لم ترحم أحداً في مناطقها من كلّ الطوائف والمذاهب والإثنيات.؟!

 

العالم يعيش ومنذ سنوات موجة طاحنة من الإرهاب، ويظل الإرهاب هو الأكثر خطورة والتحدى الأكبر الذى يواجه المجتمع الدولى بأسره لأنه ينال من كيانات الدول ويقوض أسس الدول‪ الوطنية ومؤسساتها الشرعية ويهدد كل مخططات التنمية ومقدرات الشعوب، وكان لأمتنا العربية النصيب الأوفر من ظهور وانتشار المنظمات والكيانات الإرهابية، و الحجم الأكبر من الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية واستغلال الستار الدينى والعرقى والمذهبى لارتكاب فظائع وأهوال فى حق الإنسانية كلها، ويكفى أن ننظر حولنا إلى سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها.

 

إذا كان الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى للوطن الفلسطينى والممتد لأكثر من سبعة عقود بكل ممارساته الوحشية وتمييزه العنصرى واغتصاب الأرض وحقوق الشعب الفلسطينى قد بذر بذرة العنف فى الوطن العربى فأنه منذ عام 2011 وما سمي بثورات الربيع العربى، وما واكبها من فوضى وانهيار فى مؤسسات عدد من الدول العربية قد خلق البيئة والمناخ الملائم لانتشار الإرهاب وتنظيماته وأيديولجيته الهدامة فى سائر ربوع الوطن العربى، ولم تعد هناك دولة بمنأى عنه بما خلق من ظواهر سلبية خطيرة لعل أبرزها العداء للإسلام والمسلمين، ولم يكن ليقوى ويستشرى بهذا الشكل دون دعم وتسليح وتدريب وتمويل من دول أو منظمات لتنفيذ أجندة مشبوهة.

 

الجامعة العربية:

لابد من التوافق العربي على دعم الجامعة العربية وعملها وتوفير دعم الدول جميعاً وتلاقي إراداتها السياسية على ذلك، والعمل على رفع قدرة الجامعة لأن تكون الجسر بين دولها وأن تكون قائد عمل مشترك مثمر وأن تنجز في ملفات اقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية وعلمية.

 

إن بيانات الاستنكار والإدانة لم تعد كافية، فالجامعة العربية، وهي المؤسسة الجامعة للعرب، وانطلاقا من مبادئ وأهداف وروحية ميثاقها، وحفاظا على الدول الاعضاء فيها، وإنقاذا لإنسانها وسيادتها واستقلالها وثرواتها، عليها أن تستعيد دورها ومهمتها، ودورها المُلح اليوم هو في اتخاذ زمام مبادرة فعالة تستطيع أن تؤثر في مجرى الأحداث، وتوقف حمامات الدم، وتطفئ النار المستعرة، و دور الجامعة العربية اليوم هو كذلك في إعادة لم الشمل العربي، وإيجاد الحلول العادلة في الدول الملتهبة، لتحصين الوطن العربي في مواجهة تحديات المرحلة ومخاطرها.

 

خاتمــــــــة:

ضرورة مراجعة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بما يتناسب مع التطورات على الساحة العربية، فالاتفاقية توفر الأساس القانونى لتعاون عربى فعال لمكافحة الإرهاب على كل الأصعدة، كما تقدم أحكام متفق عليها فى شأن الجريمة الإرهابية وأسس التعاون العربى لمكافحة التطرف والإرهاب فى المجالين الأمنى والقضائى، وتعزيز التعاون فى مكافحة الإرهاب من خلال هذه الاتفاقية وتعزيز آليات التعاون الدولى والعربى فى هذا الشأن.

 

الحذر مطلوبٌ الآن من المستقبل، كما هو مطلوبٌ رفض الحاضر وتداعيات الماضي. إذ أنّ الوعد بمستقبلٍ أفضل يفترض وجود عناصر لم تزل مغيّبة حتّى الآن، وتحتاج إلى مراجعات كثيرة مع النفس لدى كل الأطراف العربية والإقليمية المعنيّة بالأزمات الراهنة. ولعلّ أولى هذه المراجعات هي وقف المراهنة على "شيطان الداخل"، المتمثل الآن بجماعات الإرهاب، من أجل تحقيق مصالح فئوية لهذا الطرف أو ذاك، كما هو مهمٌّ أيضاً الآن الاعتماد على الذات العربية لبناء مستقبلٍ عربيٍّ أفضل، بدلاً من تكرار انتظار الترياق من الأجنبي الإقليمي أو الدولي، وهو ما يحدث على مدار قرنٍ من الزمن، ولم ينتِج إلاّ المزيد من المآسي والأزمات في المنطقة العربية.

 

فلسطيــــــــن:

 

نداء إستغاثة موجه الى الملوك والرؤساء والقادة العرب، من القدس ومن الخليل ومن نابلس ومن جنين ومن اريحا ومن رام الله، من حراس الحرم القدسي وحماة الحرم الابراهيمي ومن كل فلسطينيا تحت الاحتلال، نداء أن أنتبهوا وأوقفوا الإحتراب العربي ـ العربي الذي يكبر يوماً بعد يوم، ويخطف ويشتت ويصرف انتباه الامة العربية وجهودها وطاقاتها الجبارة، عن معاناة لا مثيل لها، يرزح تحت وطأتها شعب فلسطين العربي.

الشعب الفلسطيني يتم ذبحه وتهجيره واستنزافه وانهاكه وتدمير بُناه وهياكله، الثقافية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، منذ وعد بلفور المشؤوم الذي قطعته بريطانيا عام 1917، 100 سنة من التعذيب والتنكيل والتدمير، يعجز البشر عن تحمل اكلافها الطائلة.

إن أمن القدس وسلامة الحرمين القدسي والابراهيمي الشريفين، مثل سلامة الحرمين المكي والنبوي الشريفين، وان الخطر الذي يهدد القدس والخليل يهدد كل الامة ويشعل فتيل ثورات السخط الكاسحة، كيف يمكن ان ندعي حماية الحرم القدسي ونحن ندير له ظهورنا وندخل في كل الحروب والصراعات العبثية الا الحرب والصراع الضروريين من اجل حمايته وتحريره؟!!

تشهد مدينة القدس دائماً توترات تنتهى بانتصار ارادة شعبنا الفلسطيني، وعندما اراد الاسرائيليون احكام السيطرة على المسجد الاقصى بنصب بوابات الكترونية، رفضه الفلسطينيون، وقرروا الامتناع عن دخول المسجد عبر تلك البوابات، فامتثل الناس بذلك المنع واستبدل الحضور باحتجاجات أوصلت الصوت إلى العالم في أقطاب الأرض، العالم الذي يعيش حالة من الخدر وغياب الوعي، خصوصا تجاه القضية الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي للأرض.

صرخة الأقصى أذهلت الصهاينة وداعميهم والمطبعين معهم، فلم تكن قوات الاحتلال مستعدة للتنازل عن سياسات فرض الأمر الواقع بالقوة وإن إقتضى ذلك عدوانا آخر على أهلنا في فلسطين، ولكن هذه المرة بلغ الاحتقان في النفوس مبلغا غير مسبوق.

فلسطين وحدت الأمة طوال عقود سبعة، والأمل أن تؤدي تجربة صرخة القدس لمستقبل افضل لاستقلال فلسطين، فلسطين كل فلسطين، من البحر إلى النهر يجب أن تعود كاملة إلى أهلها وإلى أصحابها الحقيقيّين ولا يملك أحدٌ في هذا العالم، أن يجعلنا نتخلّى أو أن نتنازل عن حبّة رمل واحدة من تراب فلسطين أو عن قطرة من مائها أو من نفطها أو قطعة من أرضها، ولا يملك أحد أي تفويض بذلك.

إنّ إسرائيل قاعدة المشروع الصهيوني في المنطقة تمثل خطراً دائماً وعلينا الإنتباه ـ فهي ليست خطراً على فلسطين وشعب فلسطين (فقط)، بل على لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق ودول الخليج وشمال أفريقيا وبقية الدول العربية والإسلامية، وإسرائيل ليست هي مشكلة فلسطين والشعب الفلسطيني بل هي مشكلة جميع دول وشعوب هذه المنطقة ومقدّراتها وخيراتها وأمنها وكرامتها وسلامتها وسيادتها، وبالتالي هي ليست تهديداً وجودياً لفلسطين وشعب فلسطين فقط، وإنما هي تهديد وجودي لكل دول وحكومات وكيانات وشعوب وحضارات هذه المنطقة.

إنّ إزالة هذا الكيان، ليس مصلحة فلسطينية فقط. ولكن هو مصلحة العالم العربي كله، مصلحة قومية، مصلحة وطنية لكل بلد من بلدان المنطقة. هنا لا يمكن التفكيك بين المصلحة القومية والمصلحة الوطنية. إسرائيل خطرٌ على الأردن، وزوالها مصلحة وطنية أردنية. إسرائيل خطرٌ على مصر، وزوالها مصلحة وطنية مصرية. إسرائيل خطرٌ على سوريا، وزوالها مصلحة وطنية سورية. وهكذا أيضا إسرائيل خطرٌ على لبنان، وإزالة إسرائيل مصلحة وطنية لبنانية.

إن كل من يقف في مواجهة المشروع الصهيوني ويقاومه في أي مكان في منطقتنا وفي العالم، وبأي وسيلة، فهو كما يدافع عن فلسطين وشعب فلسطين وعن القدس، هو يدافع عن وطنه هو، ويدافع عن شعبه هو، ويدافع عن كرامته هو، ويدافع عن مستقبل أولاده وأحفاده هو أيضاً.

إن فلسطين والقدس مسؤولية عامة وشاملة لكل فلسطيني، وأيضاً لكل إنسان في العالم، لأنها قضية حق، ولأنها مأساة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى، فلا يستطيع أحد أن يتنصل من المسؤولية، الموقف السياسي هو حد أدنى من المسؤوليّة، الموقف الاعلامي، التضامن الشعبي، الدعم المالي للفلسطينيين.

المشروع الصهيوني يحتل فلسطين، وفي العالم العربي دول وحكومات تدعوا للأولوية مواجهة الإرهاب، وبالتالي نسيت فلسطين، ومن أجل مواجهة الإرهاب أنفقت مليارات من الدولارات وأسست تلفزيونات ووسائل إعلام، وكتب ومؤتمرات وشنّت حروب، ألم يئن لشعوب المنطقة أن تُدرك بعد كل الذي يجري من حولنا وعندنا،أنه يوجد هناك من يريد تدمير هذه المنطقة، تدمير دولها وتدمير جيوشها وتدمير شعوبها،ليس فقط تفكيك الدول والجيوش، وأيضاً تفتيت الشعوب، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة ودروز وزيدية وإسماعيلية وعرب وفرس وكرد وترك، ونتقاتل ونتخاصم؟.

من أجل الأمة كلها، وليس فقط من أجل فلسطين والقدس، يجب أن تتضافر جهود الجميع في كل البلاد لإلحاق الهزيمة بهذا المشروع التدميري التمزيقي التخريبي، سنبقى إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين، القدس يجب أن تجمعنا، يجب أن يبقى الإلتزام بفلسطين وقضية فلسطين وشعب فلسطين، لابد أن تنتهي السياسة الصهيونية والأمريكية تجاه الفلسطينيين "أنتم لا تحتاجون سلاحاً لتدافعوا عن أنفسكم؛ فهذه وظيفتنا"، فقاموا بتجريد الفلسطينيين من أسلحتهم، ومن حارب الصهاينة أمسكوه وحكموا عليه بالإعدام بتهمة الخيانة

مرت سبعون سنة على قيام اسرائيل، وقد حسبت الطائرات والدبابات وربما عدد الطلقات في القدرة العسكرية العربية، لكنها لم تحسب حساب ما لا يمكن لها ولا لغيرها حسابه وهو: روح الشعب العربي الفلسطيني العظيمة، التي هي مكثف روح الامة العربية، التي لا يمكن عدّها ولا قياسها ولا استبطانها ولا سبرها. فواقع الحال هو أن أمنها في تراجع وإنهيار.

ستتحقق لهذه الامة العربية العظيمة قيامةٌ جديدة ونهضةٌ اخرى، لا شك في ذلك، وسيصبح المصيرُ الاسود للصهيونية، ذكرياتٍ ودروسا للاجيال، كما هو مصير كل الغزاة والمحتلين عبر التاريخ.

وقد عادت القضية الفلسطينية لتتصدر الاهتمامات والأحداث، وذلك إثر نجاح الوساطة المصريّة في التوصل إلى مصالحة داخلية بين رام الله وغزة، أي بين فتح وحماس. وهي مصالحة تعني عملياً تجاوز مأزق الدولتين داخل الدولة الفلسطينية الواحدة.

أن التقارب رسالة مهمة لتحريك القضية الفلسطينية، وجعلها تستعيد أهميتها الإعلامية، فلا شيء أكثر أهمية من فلسطين، وكل موقف نقيس أهميته بدرجة خدمته لصالح القضية الفلسطينية، لذلك، فإن العدول عن الانقسام يجب أن يتم استثماره في صالح القضية الفلسطينية فقط، والتفكير في كيفية إحراج إسرائيل دولياً بأقل ما يمكن من أضرار رمزية لفلسطين، وقطع الطريق على الخصم لإحراج فلسطين، وإظهار نخبتها السياسية عدوة للسلام، وأول خطوة ألا نسمع غير موقف واحد للدولة، وألا نرى إلا دولة واحدة فلسطينية.

لقد أنجزت الوساطة المصرية خطوة مهمة، وكانت في منتهى الاستثمار للتغييرات السياسية، وهي خطوة ذات فائدة لمصر أيضاً، تماماً كما هي لأهل قطاع غزة وفلسطين، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذه الحدود، بل لا بد من رباطة جأش قوية من كل الأطراف حتى يتم النجاح في الامتحانات المنتظرة، التي لن تدخر إسرائيل جهداً في صياغتها على نحو يهدد ضبط النفس، ويعيد الحال إلى ما كان عليه.

ينتظر الفلسطينيون بشغف، تنفيذ الخطوة التالية من اتفاق المصالحة التي تعتبر بمثابة فرصة تاريخية لتجاوز الخلافات، والانفتاح على تشكيل حكومة وطنية، وإعادة القضية إلى مسارها الصحيح، حيث ينص اتفاق القاهرة، على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.

نحن أصحاب القضية ويجب أن نكون اصحاب برنامج للتحرك الدولي من اجل محاكمة الصهاينة على جرائمهم اليومية بحق شبابنا الفلسطينيين الذين يتم اعدامهم ميدانيا امام شاشات التلفزة وهذه القضية يجب ان تشكل فضيحة للعدو الصهيوني، لا يجوز ان تبقى قضية اسرانا ومعاناتهم وتعذيبهم بعيد عن الاعلام ولا يجوز ان يكون هناك تعتيم على هذه المعاناة لاسرانا.

والمحامون العرب يؤكدون دائماً مطلبهم بحرية الأسرى واحترام كرامتهم الانسانية، ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال الصهيوني لتنفيذ كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالاسرى والمعتقلين في ظل الحرب والاحتلال لان الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا كبيرا نتيجة اعتقال ابنائه وتعرضهم لانتهاكات خطيرة.

العالم الذي وضع المواثيق والمعاهدات والنصوص لابد ان ينتصر لنفسه وان يفرض على سلطة الاحتلال الصهيوني العمل بنص وروح المعاهدات والمواثيق الدولية ونحن اتحاد المحامين العرب نرفع الصوت باتجاه المجتمع الدولي والصليب الاحمر الدولي كي يبادر الى اخد دوره نصرة لشعب فلسطين واسرى شعبنا في السجون الصهيونية.

نحن نفتخر بصمود اسرانا الابطال الذين يواجهون السجان الصهيوني، فالدفاع عن الاسرى هو دفاع عن القدس والاقصى والدفاع عن الارض هو ما يساعد اسرانا على الصمود في السجن.

التحية من اتحاد المحامين العرب الى جميع الأسرى في السجون الصهيونية وعددهم اكثر من 6500 أسير وأسيرة، ولا زالت حكومة الاحتلال تمارس الاعتقال الاداري التعسفي حيث وصل عدد الأسرى الإداريين الى 500 معتقل بينهم أطفال قاصرين وعددهم 300 معتقل.

التحية لصمود الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، فهناك من قدم روحه وهناك من قدم حريته، فإن فلسطين هي وجه نضال الأمة وتسكن صميم عقيدتنا الفكرية والسياسية.

التحية لأسرى صمدوا وواجهوا الموت حتى سقطوا شهداء، فقضية أسرانا توجب علينا أن نحملها الى كل مكان من أجل إبراز معاناتهم وضرورة اطلاق سراحهم، يجب ان نتحرك وان نحرك الضمير العالمي للتضامن معهم وحمل قضيتهم، فالاسرى ينتظرون منا ان نتحرك وان ندعمهم وان نبرز المعاملة الغير انسانية التي يمارسمها الصهاينة بحق اسرانا.

إن التسوية النهائية والعادلة للقضية الفلسطينية ستسهم في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية.

المؤامرة كبيرة علي القضية الفلسطينية وخاصة بعد ما حاول الاحتلال فرض سياسة جديدة علي المسجد الاقصي ولكن ثبات شعبنا الفلسطيني في القدس استطاع ان يفشل هذه السياسة التي كانت بعنوان التقسيم الزماني والمكاني ووضع اليد بالكامل علي المسجد الاقصي، ان الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة لن تتخلى عن فرض الحقائق الجديدة علي المسجد الأقصى مما يدعونا الي رؤية وطنية جديدة عنوانها المصالحة الحقيقية على قاعدة المشروع الوطني ووثيقة الأسرى، وتوحيد البيت الفلسطيني، هذا هو السبيل للخروج من هذا النفق المظلم.

 

الأسرى هم الموحدين للشعب الفلسطيني.

وكل حركاتنا وسيلة من أجل الهدف الأسمى وهو تحرير القدس

من كان وطنياً يريد الأرض ففلسطين أرض الزيتون

ومن كان مسلماً فالأقصى مسرى محمد

ومن كان مسيحياً ففلسطين مهد السيد المسيح

 

مصـــــــــــــــر:

 

إن مصر فى محاربتها للإرهاب تدافع عن الأمتين العربية والاسلامية، وأن أبناء مصر من القوات المسلحة يضحون بأنفسهم من أجل الدفاع عن الأمة العربية لدحر الإرهاب والقضاء عليه.

كل الأفعال الإرهابية التي تمارسها التنظيمات الإرهابية في كل أصقاع الأرض تستهدف المدنيين والتجمعات الشعبية ولكن مع مصر اختلفت المعادلة منذ قيام الجيش المصري بحماية الإرادة الشعبية والرغبة الجماهيرية العارمة التي خرجت في 30/6/2013 ، وكما عهدنا جيش مصر وقف إلى جانب إرادة الجماهير وساندها وساهم في التخلص من السلطة التي كان لها دور مرسوم من قوى الشر العالمي بهدف تقسيم مصر أولا إلى دويلات والإعلان عن انفصال شمال سيناء تحت مسمى الدولة الإسلامية والتي سوف تكون الذريعة امام تلك القوى من أجل تنفيذ أجندتها على باقي أرجاء الوطن العربي وهذا ما جاء في كتاب هيلارى كلينتون مذكراتها " كلمة السر 360 ".

هذا الإعتراف من صناع الفتن في صفوف أمتنا والإقرار الواضح والصريح بتلك الأدوات القذرة التي تستخدم من أجل تنفيذ تلك الأجندات، خير دليل على حجم المؤامرة القذرة التي يقوم بها البعض من خلال مجموع الأدوات التي تسخر لها مقدرات هائلة من أجل تأليب الشعب المصري والجيش المصري على وحدة الارض والشعب والجيش، فماذا يعني ان تخصص مساحات واسعة من التحريض على الجيش المصري عبر فضائيات أنظمة كشف دورها مشغليها، ماذا يراد للمواطن العربي؟

ماذا يعني حينما تخصص مساحات واسعة من الإعلام والابواق المعادية لطموحات أمتنا في ظل غياب التغطية الإعلامية للافعال التي يمارسها الصهاينة في ارض فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص وتكون مساحات التحريض ونشر الفتن والطائفية والصراعات الدينية والتقسيمات على اي طريقة وبأي وسيلة كانت، هنا الهدف واضح ان تصبح الأمة جثة هامدة يسهل على الكيان الصهيوني ابتلاعها والسيطرة عليها ومن ثم الانطلاق على باقي أرجاء الوطن العربي.

مصر هي الرافعة القوية للأمة العربية في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حينما تكون مصر بخير تكون أمتنا بخير وحينما تصاب لا قدر الله بمكروه تكون الأمة في حالة مرضية، من هنا علينا أن نقف بكل قوة خلف مصر وجيشها وقيادتها من أجل التخلص من كل الفئات المأجورة ذيول الاستعمار وادوات الإرهاب الحديث وعدم الانجرار خلف الفوضى الخلاقة التي ادمت أمتنا في كثير من اقطارنا العربية والتي لم تجلب سوى الدمار والخراب والتقتيل، مصر هي المعنية بالمساهمة الفعالة من أجل إعادة اللحمة للأرض الفلسطينية للتخلص من العدو الصهيوني ؟

وفي حالة كحالة الدولة المصرية، شهدت زلازل وهزات سياسية على مدى أربعة أعوام في الفترة من 2011 وحتى 2014، كان من المفترض أن يكون لنخبتها السياسية والاقتصادية دور رئيسي في دعم واستعادة المبادئ الرئيسية الحاكمة للهوية الوطنية المصرية، كونها تعد في مقدمة القوى الناعمة لأي دولة، دفاعًا عن مصلحتها الوطنية، في إطار بناء أمنها القومي، جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة، وقوات الشرطة المدنية، في هذا السياق، نجدها تتحمل المسئولية العظمى في تكوين الإدراك العام بالأخطار المحيطة بالوطن، كما أنها تكون رأس حربة الدولة في مهاجمة القوى المعادية، والاشتباك معها، وتعريتها ومخططاتها على المستويات الدولية، والإقليمية، والمحلية.

بالطبع لا أحد يملك الجزم بموعد انتهاء العمليات الإرهابية في أي دولة، لكن هناك ضرورة تفرض التوقف عند المعاني التي ينطوي عليها تزايدها في مصر مؤخرا، ووقوع عدد من العمليات الإرهابية في أقاليم مصرية متفرقة، خاصة أن العدد يفوق ما حدث عندما كانت المعركة في أوجها قبل ثلاثة أعوام، وطال مناطق مختلفة في القاهرة والجيزة والقليوبية المجاورتين لها، والإسماعيلية على قناة السويس، والغردقة على البحر الأحمر، فضلا عن سيناء وغيرها.

متوقع أن تتصاعد شراسة المعركة، وتضرب العمليات الإرهابية بعشوائية كل هدف تستطيع الوصول إليه، وهو ما تدركه أجهزة الأمن المصرية التي اتخذت إجراءات احترازية للحد من نجاح الإرهابيين في تحقيق أهدافهم بسهولة.

الظاهر أن الجماعات المتطرفة، ومن يقفون خلفها من دول وحركات تدعم الإرهاب، تعي أنها تخوض معركتها الحاسمة في مواجهة "مصر"، وبالتوازي يعمل هؤلاء للاستفادة من الأزمات الاقتصادية المتراكمة والاحتقانات الاجتماعية المتزايدة، وبث أخبار كاذبة ونشر شائعات متعددة والترويج لفكرة إخفاق الحكومة في تخفيف المعاناة عن قطاع كبير من المـواطنين، أملا في إحباط بعضهم وتوجيه انتقاداتهم للقيادات المصرية، بذريعة عدم النجاح في توفير الأمن والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية، المعركة لن تكون سهلة على الدولة المصرية، وانتصارها السريع يجنبها مخاطر لم تتوقف بعض الجهات عن التخطيط لها، كما أن الهزيمة الساحقة للإرهابيين تؤكد هزيمة مشروع دعم المتطرفين.

صار النظام العربي السياسي الجديد مرتكزاً على منظور خليجي ـــ مصري فيه التعايش دون تعال، فيه تضامن المصالح، وفيه رفض لمكونات فكرية حالمة غير مهضومة واقعياً ولا سياسياً، وستكون خريطة المستقبل دولا عربية بشرعية منفتحة، تعمل على التطوير والتنمية، خالية من البوابات الشرقية، أو بوابات الصمود والتصدي، عندها سيكون العالم العربي قادراً على اللحاق بالتجديد والتغيير.

 

مصير إتفاقية "عنتيبي":

أن مشاركة مصر في قمة حوض النيل، مؤخرا، لم تكن مجرد خطوة رئاسية أو محض تحرك دبلوماسي كبقية التحركات المصرية المكثفة لتعزيز الحضور في القارة منذ صيف 2013، إذ كانت خطوة ضمن خطوات مدروسة من جانب الدولة المصرية، بل أن انعقاد القمة نفسها في هذا التوقيت جاء بعد تأجيل بطلب إثيوبي لدراسة مقترحات ورؤى مصرية بشأن الوصول لحلول توافقية في أزمة إدارة مياه النيل ومصير اتفاقية "عنتيبي"، كبديل أخير عن الدخول في صراعات المياه، في ظل محورية أهمية الشهور المقبلة التي ستشهد بدء ملئ خزان السد الإثيوبي.

وخلال الفترة بين زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لأوغندا في ديسمبر الماضي، جرت الكثير من التفاعلات التي لم تنقطع كجريان مياه النهر.. حشد دعم دول حوض النيل للموقف المصري وتحييد محاولات عرقلة استئناف الدور المصري، كانت الهدف الأساسي للتحركات المصرية في القارة مؤخرا، إلا إن ذلك لم يمنع محاولات إفساد حصول مصر على موقعها ومكاسبها المتوقعة من المشاركة في قمة حوض النيل.

من الممكن الوصول إلى تسوية للنقاط العالقة المرتبطة بالاتفاقية وهي محددة في المادة 14 ب والخاصة بالأمن المائي والاستخدامات الحالية أي حصة مصر المائية، والفقرة الخاصة بالإخطار المسبق، والثالثة المتعلقة بالتعديل بأغلبية الثلثين، ولمصر موقف ثابت يستند على القانون الدولي وعلى النظام القانوني القائم لنهر النيل والذي لا يتعارض في جوهره مع مصالح دول المنابع في التنمية ولكن يضمن حق مصر في الحياة، وأن المصلحة بين المنابع والمصب هي مصلحة متكاملة وهكذا يجب أن تكون وليست مصلحة متناقضة، وأن أي نهر يجب أن يدار بناء على مصلحة كل الدول وليس لصالح منبع النهر فقط أو مصبه، وأن تحقيق هذه الرؤية التكاملية سيكون كفيلا بتعزيز التنمية في النهر واستخدام موارده وإطلاق طاقات دول الحوض نحو غد أفضل.

 

التقرير الصادر عن منظمة "هيومان رايتس ووتش":

منذ ثورة الـ 30 من يونيو، ويتم إعداده عن سوء نية، وتضليل متعمد، حيث تضمن أخطاء واضحة، واستنتاجات دون دليل، واستدلالا يتنافى مع المنطق والمنهجية، التي يجب أن تتضمنها تقارير المنظمات الدولية.

منظمة "هيومان رايتس ووتش"، التي نشأت في سياق الحرب الباردة، والتي ارتبطت بخدمة الهيمنة الأمريكية، والالتزام بتوجهاتها السياسية تجاه الدول النامية- أثرت تأثيرًا مباشرًا فى مضمون تقاريرها، وغايتها، خاصة بعد ثورة يونيو، مما جعل تقاريرها حول حقوق الإنسان في مصر تتسم بالإفراط والإسهاب، وبالتالي خرجت عن الموضوعية، بأهدافها المشبوهة، وغير المعلنة في عمل تلك المنظمات، والتي يُعد من أكثرها عداء لمصر.

"هيومان رايتس ووتش" لم تعتمد في تقاريرها، سواء (التقرير المتعلق بفض ميداني رابعة والنهضة، أو في تقريرها الأخير، الصادر في سبتمبر 2017، والذي احتوى على 44 صفحة، ادعت فيها وقائع تعذيب في مصر)، على منهج استقصائي بحثي يركز على الشهود المرتبطين بالوقائع، سواء من أفراد وزارتي الداخلية والصحة، أو من تقارير صادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان.

 

سوريـــــــــــا:

 

عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية ضرورية، وبحث القضية السورية على مستوى الجامعة العربية بالاتصالات المباشرة مع الأطراف السورية ومع الحكومة المركزية في دمشق الشرعية، فغير منطقي ألا تشارك سوريا في نشاط الجامعة العربية، وهي موجودة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

سلسلة من الجرائم أُرتكبت بحق الشعب السوري وإعتداءات ممنهجة على سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، وعلى الرغم من السلوك الإجرامي النمطي الذي أصبح معروفاً عن ممارسات التحالف الدولي، فإن الصمت على جرائمه لايزال مستمراً من الأمم المتحدة وكبار مبعوثيها وعدد من الدول الأعضاء التي تدعي حرصها على حماية المدنيين في سورية وغيرها وهو الأمر الذي لم يعد مقبولاً أخلاقياً وإنسانياً لأنه يشجع الكيانات الإرهابية على الاستمرار في جرائمها بحق الشعب السوري وبحق المدنيين واعتداءاتها على البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية والنفطية والغازية والممتلكات العامة والتي أسفرت عن سفك دماء الكثير من أطفال سورية ونسائها ودمار هائل وخسائر مادية فادحة.

على رأس التحديات في سورية الآن هو إعادة الإعمار وإنهاء الصراع العسكري وبداية تحقيق الاستقرار السياسي من أجل بدء إعادة الاستقرار والأمل، وهو ما يحتاج إلى سنوات عدة بسبب تعدد الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة وتنازع وتضارب مصالحها واستحالة توافقها على الحد الأدنى وهو وقف الحرب في سورية.

والتحدي الثاني هو تأمين الأموال اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار خصوصاً مع الدمار الكبير الذي جرى في سورية، وكذلك دمار النسيج الاجتماعي السوري والذي باستمراره وعدم معالجته سيمنع عودة الاستقرار والأمل وأيضاً سيمنع عودة الوحدة السياسية بين الأطراف المجتمعية من أجل الاتفاق على سورية المستقبل.

أن التحدي الرئيسي اليوم هو إعادة اللُحمة للنسيج الاجتماعي السوري، بعد أن عمل الأرهاب خلال السنوات الماضية على تفريق وتفتيت السوريين وتدمير النسيج الاجتماعي السوري بفعل ممارسات منهجية على مدى السنوات السبع الماضية، لذلك لابد من خلق سياسات موازية ترافق إعادة الإعمار من أجل التخلص من الوعي والسياسات الطائفية السابقة بهدف إعادة اللُحمة الوطنية للمجتمع السوري، وإيمان السوريين بوحدتهم وأنّ ما حدث بينهم في هذه الحرب كان بسبب السياسات المدبرة بزرع الأرهاب، فإن استطاع السوريون وضع سياسات التفرقة خلفهم والانطلاق لما سيجمعهم لبناء سورية جديدة فسيكون أمر لم يتكرر عبر التاريخ إلا في حالات نادرة.

أن خلاص سورية من الإرهاب بات وشيكاً، ولابد لمن ضل طريقه للعودة إلى حضن الوطن وكل من غادر سورية للعودة إليها وبنائها، إن حلب مدينة التاريخ الت